الحياة تجارب ..

Saturday, September 6, 2014

ليتنا اصدقاء



التقيت بعجوزٍ امريكي لفتره من الزمن وكان يرى ان الكثير من وقتي يضيع في  مكالمة اصدقائي بالمملكه. سألني ذات مره ، كم صديقاً تملك ؟ اجبته بكل ثقه كثيرون قد لا أحصيهم. 

مضى مستغرباً من اجابتي ، وكنت ارى ذلك في ملامحه. وقد ادركت لاحقاً أن معنى الصداقه لايتسع لما قلت . حينها كنت رجلاً  يرى الصداقة في تبادل الحديث مع رجل في عدة مواقف ، او ربما الاف المرات. 


قبل أن أغادر المملكه ، كنت رجلا أجتماعياً وعلاقاتي قد تتعدى ماذكرته سابقاً بكثير. 

مضت الأيام وكنت اهاتف اصدقائي في المملكه الذين ادركت لاحقاً ان بعضاً منهم كان ولايزال يراني وجهاًً ضمن مجموعة وجوه. حين غاب الوجه غابت روح الصداقه. كنت اختار من أظن انهم اصدقاء في اوقات معينه لأتصل بهم ، بعضهم كان يرى مكالمتي ولا يلقي لها بالاً !!  والبعض الأخر يرى انه لايملك وقتاً لأستقبال المكالمه. 

أنتهت سنة دراسة اللغه ، بدأت مرحله جديده بعد العوده من المملكه بـ مدينه جديده ، لا أعرف فيها الا أسم جامعتي ولا أملك في تلك اللحظات الا التفكير بفراق من أعتبرهم أصدقاء وفراق الأهل والوطن.  كنت أظن أنني سأتلقى الكثير من المكالمات في وقت كان أثمن شيء اتلقاه هو سؤال او اتصال من صديق. 

أذكر انني في تلك الأيام تواصلت مع أحدهم وأبلغته عن نفسيتي السيئه وأرشدني للقراءه( أقرأ كتب )بدلاً من ان يغير البرنامج ويتصل بي. وهذا ماكنت اريد !!  شعرت حينها ب الخيبه. 

ولكن على العكس تماماً ، من لم تمض على علاقتي بهم اكثر من سنه فاجأوني ب اتصالاتهم فور وصولي الى المدينه الجديده. 

مضى اول شهر تقريباً ولم اتلق الا اتصال واحداً ممن كنت محاط بهم في المملكه ، حينها تأكدت يقينا أنني أملك علاقات طيبه مع البعض ولكنها لاترقى لتكون صداقه. 

الصداقه هي ماتصنعها المواقف وليست من تحكمها  الأجتماعات المتكرره ، الصداقه هي تقارب الأرواح وليست السؤال الدائم دون شعور عميق ب مشاعرنا. 

يقول الدكتور غازي القصيبي رحمه الله " إنني أؤمن أن الصداقة تعطي الحياة معنى أعمق . كان لي صديق عزيز قال لي وهو يحتضر إنه يموت سعيداً لأنه يموت وهو محاط بالكثير من الاصدقاء . قال لي إن هذا يجعله يشعر أن حياته لم تكن عبثاً" 

صالح العيسي 
1/9/2014 
آهداء الى صاحب الروح الجميله الصديق الدكتور أحمد الدميني. 

No comments:

Post a Comment