" الكرم العربي ظاهره غذائيه " غازي القصيبي رحمه الله.
تختلفُ العصور وتتقلّب الازمنه ، ويبقى الكرم العربي من الصفّات اللتي تفرّدوا بها العرب . عندما يُذكر الماضي يتبادر الى الأذهان أن ارض العرب كانت ارض جوع وفقر ولا اعني ب الماضي هنا الجاهلية القريبه ، بل يمتد الى ماقبل بعثة الرسول عليه الصلاة والسلام. الطعام في تلك الأزمنه كان يمثّل أثمن الاشياء التي من الممكن الحصول عليها ولذلك كان العرب يتباهون ب تقديم الطعام ويحق لهم ذلك.
في عصرنا الحاضر ، عصر الأسراف وعصر التباهي ب اهدار اكبر كميه ممكنه من الأكل لنرضي انفسنا الجشعه عندما نرى الرضى في أعين الأكلين. في رأيي المتواضع أن الغذاء في مجتمعاتنا لم يعد من الصعب الحصول عليه ، ذلك يعني أنه ليس من التضحيه ان تنفق نصف دخلك الشهري لأرضاء رجلٍ ليس من الصعب ارضاءه ب أقل من ذلك.
كثيراً من الناس الأن يريد أن ينال رضى الناس على حساب رضى نفسه وعائلته. لو أعدنا النظر الى كمية المال الذي يُهدر من مصروفنا الشهري في سبيل الكرم لوجدنا أنه ب أمكاننا أن نحظى برحله عائليه ممتعه يُكرم فيها افراد العائله وهو الكرم المستحب لرسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم عندما قال خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي" ولا أعني هنا أن نُهمل صفه تفرّدنا بها عن سائر الناس وهي الكرم ، ولكن أعادة صياغة مفهومنا للشخص الكريم تحتاج منّا وقفه ضد ظاهرة الكرم المُبالغ فيه .تذكّروا في النهايه أن غاية اللّطف أن تحضى بدعوه كريمه من صديق او عزيز ، وأيضا انه من غاية الكرم أن تستبق كرمه برفض اي كرمٍ مُبالغٍ فيه لأرضائك.
وتذكّروا ايضاً ان غاية النُبل أن يحظى اهلك بكامل الكرم منك ، ذلك يعني أن لاتهدر مالٍ يستحقونه في قضاء متعتهم وحوائجهم في اكرام شخصٍ قد تراه في العمر مرة او مرتين.
وما اكثر العابرين.
صالح العيسي
٥/٤/٢٠١٤
No comments:
Post a Comment